النويري

203

نهاية الأرب في فنون الأدب

فمن ذلك تقليد [ من « 1 » ] إنشاء المولى الفاضل شهاب الدين محمود الحلبىّ كتبه لمتملَّك سيس بإقراره على ما قاطع النهر من بلاده ، وهو : الحمد للَّه الذي خصّ أيامنا الزاهرة باصطناع ملوك الملل ، وفضّل دولتنا القاهرة بإجابة من سأل بعض ما أحرزته لها البيض والأسل ، وجعل من خصائص ملكنا إطلاق الممالك وإعطاء الدّول ، والمنّ بالنفوس التي جعلها النصر لنا من جملة الخول ، وأغرى عواطفنا بتحقيق رجاء من مدّ إلى عوارفنا كفّ الأمل ، وأفاض بمواهب نعمائنا على من أناب إلى الطاعة حلل الأمن بعد الوجل ، وانتزع بآلائنا [ لمن تمسّك « 2 » بولائنا ] أرواح رعاياه من قبضة الأجل ، وجعل برد العفو عنه وعنهم بالطاعة نتيجة ما أذاقهم العصيان من حرارة الغضب ، إذ ربما صحّت الأجسام بالعلل ؛ نحمده على نعمه التي جعلت عفونا ممن رجاه قريبا ، وكرمنا لمن دعاه بإخلاص الطاعة مجيبا ، وبرّنا لمن أقبل اليه منيبا بوجه الأمل مثيبا ، وبأسنا مصيبا لمن لم يجعل اللَّه له في التمسّك بمراحمنا نصيبا ؛ ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة تعصم دم من تمسّك بذمامها ، وتحسم موادّ من عاندها بانتقام حسامها ، وتفصم عرا الأعناق ممن أطمعه الغرور في انفصال أحكامها وانفصامها ، وتقصم من قصد إطفاء ما أظهره اللَّه من نورها ، وانقطاع ما قضاه من دوامها ، وتجعل كلمة حملتها هي العليا ، فلا تزال أعناق جاحديها في قبضة أوليائها وتحت أقدامها ؛ ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث بالهدى ودين الحق إلى كلّ أمّه ، المنعوت في الكتب المنزّلة بالرأفة والرحمة ، المخصوص مع عموم المعجزات بخمس منهنّ الرعب الذي كان يتقدّمه إلى من قصده ، ويسبقه مسيرة شهر إلى [ من « 3 » ] أمّه ، المنصوص

--> « 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل السلبي ؛ والسياق يقتضى إثباتها . « 2 » التكملة عن حسن التوسل . « 3 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل السلبي ؛ والسياق يقتضى إثباتها .